نصيف فلك: دخان السرد في سنوات الحريق

  جمال حافظ واعي:الالتقاطة الاستثنائية - عن حانة القراصنة

فلاح المشعل:اسألوا حمزة الحسن عن ليالي كراج النهضة

 عبد اللطيف الحرز:حمزة الحسن، النص المتوحش والبراءة الموحشة

 من دفع للزمار؟

386zammar.doc

كريم شعلان: حمزة الحسن وحانة القراصنة

مقالات جديدة  ـ خارج السرب


الحرية

كتبهاالروائي العراقي حمزة الحسن ، في 9 شباط 2008 الساعة: 09:11 ص

 

امام ظاهرة معقدة كالدكتاتورية لم يستطع الادب العربي تجاوز الوصف العام للدكتاتور سواء في سلوكه السياسي المعروف أو في حياته الشخصية الغرائبية وأسباب ذلك كثيرة ومنها تغول المؤسسة العربية الحاكمة والمنع والتحريم وحتى التصفية في حالات محددة

وحتى الذين توقفوا عند هذه الظاهرة، من منافيهم البعيدة، لم يتجاوزا الوصف العام والعمومي للظاهرة الدكتاتورية الشديدة التركيب والتعقيد والتي غالبا ما يتم وصفها بالوحشية والجنون وهوس الامتلاك

لكن كتاب امريكا اللاتينية ، وهذه ميزة تستحق التوقف، ذهبوا أبعد من ذلك، اي أعمق من الوصف العام وتعرضوا لهذه الظاهرة الوحشية بطريقة أكثر هدوءا وعمقا وفنا وجمالا، لأن الرواية في النهاية ليست حكاية تروى بل حكاية تروى بجمال وعلى قول كولدريج: ان اي شيء في الحياة يصبح فنا اذا كتب بطريقة جميلة ـ أو بفن

على سيبل المثال : رواية حفلة التيس للبيروي ماريا فارغاس يوسا تعرضت لدكتاتور الدومنيكان الجنرال رفائيل ترخو وهو جزار متوحش كان يعاني من سلس بولي خلال اجتماعات الحكومة فيضطر الى صرف الوزراء أو احيانا يسليهم بحكايات عن معاشرة زوجاتهم الى اخر غرائب عالم هؤلاء المليء بالغموض والتوحش والغرائبية، لكن ماريا يوسا لم يتوقف عند هذا الجانب من حياة الدكتاتور بل ذهب عميقا الى قراءة واقع امريكا اللاتينية السياسي والاجتماعي والثقافي والديني والتحالفات السياسية وشبكة العلاقات المعقدة بين الطاغية والخارج وبينه وبين المناخ المحلي ، لأن الطاغية، حسب تعبير يوسا نفسه، لا يأتي الا اذا استدعيناه

وفي روايات غابريل ماركيز ايضا نجد الدكتاتور مجسدا بشخصه احيانا كما في خريف البطريرك أو بصورة أحد رموز النظام كشخصية العمدة في رواية ساعة نحس  أو رائعته مائة عام من العزلة عن الطريقة التي يتحول فيها ثائر بالصمت والتواطؤ الى طاغية ولو على ثوار أو بلدة، وشخصية العمدة تتكرر في كثير من رواياته وفي قصصه القصيرة حتى اننا نجد جذور رواياته الكبرى في هذه القصص القصيرة  وأحيانا في مقالاته المبكرة

العمدة، مثلا، هو صنيعة وضع سياسي مركب وحامل اختام السلطة ومنفذ سياساتها في تلك الدول ولهذا السبب ان تجليات النظام السياسي تظهر في سلوكه ـ النموذج المصغر للطاغية الكبير، وربما نجد مثل هذا في روايات نجيب محفوظ حيث الهيمنة المطلقة تكون للفتوة وضابط البوليس وكبير اللصوص أو زعيم الحزب

وفي روايات البرازيلي جورج امادو تكون صورة الدكتاتور في النظام الاجتماعي كما هي في المؤسسة:رواية تيريزا باتيستا تكشف بطريقة جارحة كيف ينهار النظام السياسي والاجتماعي امام مرض الجرب وكيف تتمكن العاهرات، بعد هروب حتى الاطباء من المدينة، في تنظيم الامور ومعالجة المصابين وفي انقاذ البلاد من الوباء كما لو ان هذا الصنف من النساء من كثرة ما شبعن من الموت ذلا، حاولن الارتماء في وجه موت حقيقي

وفي رواية مييغل اوسترياس" السيد الرئيس" نجد التشابك المعقد الذي ينتج، في الصراع، أو في الصمت، المؤسسة الدكتاتورية التي هي حصيلة ، وليست ظاهرة شاذة كما نحب دائما تبسيط الامور، تاريخ مغلق وثقافة غير مفحوصة وذهنية معطوبة والخ

كي لا ننسى أعمال الروائية التشيلية ايزابيل الليندي المبهرة حيث المغامرة الروائية في التخيل توازي المغامرة اللغوية والفكرية في البحث والتقصي في التاريخ والحاضر والمضي بعيدا في البحث عن جذور الدكتاتورية

 

ولا ننسى أيضا مناخ التقبل والوعي الحاد والتقاليد الادبية والنقدية الرصينة  لدى النخب الادبية والثقافية في امريكا اللاتينية حيث تضيق المساحة الى درجة الصفر للطارئ والدخيل وكذلك سيادة مفاهيم نقدية جدية ورغبة قوية مخلصة في الخروج من العتمة الى الضوء بعد اليأس من جهود نخب السياسة

ان تبسيط هذه الظاهرة المركبة  وتحميلها على شخص طاغية واحد  هو تبسيط وتسطيح وهروب أو أحيانا عجز فكري ونفسي وثقافي في فهم طبائع البشر وقوانين التاريخ والطاغية العربي الذي غالبا ما يأتي من مقهى أو ثكنة أو ماخور أو شوارع خلفية  وينتهي، حتما، تحت ركام قصره أو معلقا بحبل أو هاربا بمال، يحتاج الى أكثر من القدرة الروائية التي لا تكفي وحدها لشرح وتفكيك هذه الظاهرة، بل تحتاج الى جرأة في نقد البنية الاجتماعية الحاضنة والمولدة لهذا الصنف من المسوخ البشرية

حمزة الحسن

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر