الحرية
كتبهاالروائي العراقي حمزة الحسن ، في 17 كانون الثاني 2008 الساعة: 07:47 ص
الروائي الياباني هاروكي موراكامي يعد منشقا عن تقاليد الرواية اليابانية التي اسسها من قبل اسلافه ياسوناري كاوابتا ويوكيو ميشيما " حصلا على نوبل وانتحرا من بعد" ومؤسس للرواية اليابانية المعاصرة رغم انه غير معروف الا في اوساط النخب الادبية في الخارج وخاصة بعد فوز روايته كافكا على الساحل بجائزة فرانز كافكا
ومن رواياته ايضا: جنوب الحدود، غرب الشمس
وسبوتنيك الحبيبة
أغنية المستحيل
وما بعد الزلزال
ورواية ما بعد الزلزال هي تجربة لعشرين ثانية فقط ـ عدا ونقدا ـ للزلزال الذي ضرب اليابان عام 1995
في حين نضرب نحن منذ قرون بكل انواع الزلازل ونقول ان الوقت لم يأت لكتابة روائية؟
عشرون ثانية فقط هزت ماروكي فكتب رائعته لانه ممتليء، لانه نظيف من الداخل، لأنه روائي حقيقي، في حين لم تهزنا نحن" عشرون" مذبحة لأن الوقت غير مناسب، يقولون، لكتابة روائية. لا حاجة لوضع علامة تعجب فلا شيء يثير العجب
وهاروكي كاتب مثير بلتقائيته وجرأته وعذوبة اسلوبه، ورغم انه يكتب في قضايا تتعلق بهموم معاصرة كالشباب والعنف والبطالة والحداثة الا ان رواياته تضج بعالم بهي ورقيق هو عالم الانسان الداخلي الباحث عن وردة الحب والسعادة والحرية

يكتب هاروكي كما الطيور تغرد فيشعر القارئ ان عدوى السرور والحزن والامل تسري فيه عبر الكلمات بلا تكلف ولا حذلقة ولا صنعة مجترة ولا تقديس للتقاليد الروائية لان الحياة خضراء حقا
وفي روايته الغابة النرويجية يكتب هاروكي ذكرياته ونكتشف كما هو، ان الحياة ليست ما نعيشها فحسب بل ما نتذكرها ايضا، أو ان كل ما يبقى منها هو الذكرى، وفي هذا يقترب من قول غابريل ماركيز في سيرته الذاتية الروائية" عشت لأروي" : ان الحياة ليست ما نعيشه، بل ما نتذكره

في الغابة النرويجية، والعنوان مستل من اغنية للبيتلز، كما لو ان الرواية ذاتها قطعة من هذه الفرقة كتبت على الايقاع ذاته، يكتشف الراوي ان الفرق بين الذكريات وبين الواقع هو خيط رفيع واحيانا تحت صدمة ما، يتداخل الماضي والحاضر في نسيج نفسي كي ينتج لنا هذا النص المليء بفرح كئيب كآبة أسد في قفص، وصدمة الراوي الذي كان يعيش حياة هانئة بسيطة مع صديقته أتت بعد الموت أو الانتحار المفاجيء لصديقه كيزوكي في ريعان الشباب وبدون سبب واضح
من يومها انقلبت حياته الى الاسئلة المعقدة عن معنى الحياة والموت وفقدت الاشياء عفويتها التي تخلقها الرتابة اليومية عن رسوخ الايام والاشياء واكتشف: ان الموت ليس نقيض الحياة ولكنه جزء منها. الموت موجود فينا وجزء من طبيعتنا العضوية كالحياة ولكننا ننسى هذه الحقيقة أو بتعبيره" الواقعة" في الضجة والاستمرار والعمل
هاروكي يقول حين يكتب ان تقاليد الرواية ليست في الكتب ولا في مواعظ نقاد لم يعانوا الم الخلق، بل ان الرواية تكتب خلال وفي العمل ولا تحمل تجنيسها من عنوان الغلاف بل من بنية النص
وهذا الكاتب اليساري الهوى الذي يرفض الشهرة ويهرب منها ويفضل العزلة على الضجيج يعلّم، من دون أن يقصد،ان المقدس الوحيد في الحياة هو الانسان، وعدا ذلك، من تقاليد ادبية واجتماعية هي تفاصيل قابلة للنقاش
محظوظ هاروكي لانه ليس من دولنا ، ومن عالم يحترم النص الابداعي ويتعامل معه وفق شروط ادبية متحضرة تتسم بالنبل والحشمة والجمال
حمزة الحسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























