الحرية
كتبهاالروائي العراقي حمزة الحسن ، في 15 تشرين الثاني 2007 الساعة: 04:51 ص
الاعزل سيرة فرد لكنها تاريخ وطن في نصف قرن،
فمن منا يملك سيرة شخصية في مؤسسات القطيع العام؟ ان الجسد، اي الذات ، هي التي تروي هذه المرة كما يقول رولان بارت، وليس الايديولوجيا
عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت صدرت الطبعة الجديدة من الاعزل اول سيرة ذاتية روائية عراقية" الطبعة الاولى، الغلاف أعلاه، سنة 2000 عن دار نشر بيرغمان في النرويج" حكاية رجل تتعرض حياته للنهب والتخريب في كل مكان يلجأ اليه دون ان يفعل شيئا سوى البراءة. حكاية تتكرر كثيرا لكنها لا تروى كثيرا. وشخصية الأعزل في الرواية العراقية شخصية نادرة لانها خارج التصنيف ومراكز القوى ولا تتعكز الا على ذاتها وحتى هذه الذات المتفردة تعرضت لمحاولات المحو. صحيح ان الأعزل سيرة فرد لكنها تحكي نصف قرن من تاريخ العراق،ان الذات هي التي تروي هذه المرة وليست الايديولوجيا
كتب على الاعزل ان لا يعيش ولا يحكي: محروم من حق الحياة ومن حق رواية العذاب، فلم يبق له غير التفكير في … الانتقام من مطارديه الذين يجدهم في كل مكان رغم تعدد الوجوه يتشمسون ككلاب الطرق في المحطات والقارات. انه يفكر في الانتقام من رمز يشمل الجميع، لانهم جوقة تتعدد، ولا يفكر ابدا في ان هذا الانتقام جريمة بل صرخة اخيرة ضد وحشية ترتدي في كل مكان قناعا جديدا. هكذا اخرجوا منه الطفل ونموا الذئب بهدوء ورقة وكتمان ـ النص الكامل على الرابط في الأسفل
كان من الواضح منذ الثلث الأخير من القرن الماضي ان منظومات القيم التقليدية والبنى الأساسية الفكرية والاجتماعية والثقافية تتفسخ على نحو بطيء وهادئ وعلني ايضا بالتوازي مع تفسخ مقابل لقيم السلطة التي كانت تدفع الجميع نتيجة هاجس الامن المطلق كي يكونوا على صورتها، بما في ذلك نخب السياسة، وكانت رائحة التفسخ تزكم الانوف لكن احدا، بسبب الادمان والقهر والعادة، لم يعد يشم تلك الرائحة حتى جاء الاحتلال ليكشف عن انهيار سري وقديم وليظهر الوحش الداخلي المختفي خلف ترسانة من شعارات ومفارقات ومفاخر زائفة الخ الخ
وفي مجتمع تقوده سلطة على هذا المستوى من الوحشية وتقنن حياته الخاصة والعامة وفق نظام جهنمي صارم، تصبح السيرة الشخصية ضربا من الخيال، حيث يتداخل بشكل استثنائي الخاص بالعام، وتصبح حياة الفرد هي صورة مختصرة لسلوك ومبادئ السلطة، لذلك تتداخل في حياة الانسان الاعزل جميع خصوصياته الحميمة مع تصرفات السلطة ويتحول الحلم الفردي الى وهم خاصة حين اغلقت كل الابواب بما في ذلك باب الحلم اخر الملاذات وصار حلم السلطة هو الحلم الوحيد الممكن والمشرع له بقوانين
حكاية طويلة لكن يسهل تلخيصها في كلمات لان الوقائع التي جرت على الارض غير تلك التي على الورق. كي تكتب سيرة ذاتية روائية في العالم العربي يجب ان تكون جاهزا للأسوأ في مجتمعات تغذي السرية والكتمان وتلغي الفردية والبوح، مجتمعات قائمة على الستر والصمت والتخفي، وتخاف اشد الخوف من العلنية والوضوح خاصة بعد ان روى الجميع سيرتهم: الجنرال والزعيم والمقاول واللص والسفير والحقير والتاجر والفاجر والجلاد الخ، الخ، لكن حين تروي الضحية حكايتها تتهشم، يقولون، قيم المجتمع، كما لو ان هذه القيم مبنية من البراز المزجج
النص الكامل
الغلاف الاخير


غلاف الطبعة الأخيرة سنة 2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























