الحرية
كتبهاالروائي العراقي حمزة الحسن ، في 22 شباط 2008 الساعة: 19:20 م

هي حفرتنا جميعا، حفرة الأخطاء المعتقة، الحفرة التي طمرنا فيها خلال قرون وفي كل مرة تحمل اسما مموها كتقنية لخداع الذات، وهي في الوقت الذي تفكك تاريخ القهر، لكنها تعلن ان الاتي بكل ما فيه من رعب وخراب سيحمل الأجمل والأبهى، كما لو ان قيامتنا لا تنهض الا من رماد
عن دار نشر ميزوبوتاميا في شارع المتنبي ـ بغداد، ستصدر قريبا رواية" حفرة فيراب" وهي الحفرة التي دفعنا اليها جميعا. تصميم الغلاف: الكاتب علي تويني، واللوحة للفنان حازم الاطرقجي
وفيراب هي الحفرة أو الزنزانة التي طمر أو سجن فيها القديس كيركور الذي تحمل كنيسة الارمن في الباب الشرقي اسمه، من قبل الملك الارمني في القرن الثالث بعد الميلاد لانه رفض تقديم الذبائح للالهة أوهايد التي لا تنسجم مع معتقداته الدينية واستمر
ذلك ثلاث عشرة سنة حتى اخرج منها بعد مرض الملك: السبب نفسه، المعركة نفسها
حفرة فيراب في الوقت الذي تستدعي فيه التاريخ ـ لأنه حاضر ـ لكنها تتعرض ، جوهرا، لفترة ما قبل الاحتلال وما بعده: وهي حلقة من سلسلة روائية بدأت برواية" صرخة البطريق" وتتناول الجذور الحقيقية للاحتلال ومجتمع على وشك التداعي مع سلطة وحشية تدفعه لمزيد من السقوط، فالمخلوقات المهانة والمهمشة لا يمكن أن تخرج لصد غزو ـ كما قلنا مرار
ان هذا الاحتلال قد وقع قبل تاريخه بفترة طويلة ومنذ ان تم تحويل الانسان الى بهيمة وتجريده من البشري وحشوه بالرعب والعطب وان الغزو لم يجابه شعبا بل واجه مخلوقات محطمة واية محاولة لقراءة الاحتلال من منظور السلاح والموت والمتفجرات ـ وهذه مهمة وسائل الاعلام ـ هي محاولة تتناقض مع النص الروائي الذي يغوص عميقا في جذور القضايا، وتفسير الاحتلال بناء على تفاصيل يومية هو تسطيح لمشكلات بنيوية عميقة الجذور، والروائي ليس مؤرخا للاحداث بل هو كاشف رؤى وجوال مناطق معتمة منسية وحقول تفكير مقصية ولامفكر فيها
نحن نميل دائما الى طريقة الطريق الواحد في التفكير والسبب الواحد واختزال مشاكل ملتبسة في تفسيرات عابرة ظرفية لانها الطريقة الأسهل والأقرب والأبسط كما تعودنا في كل تاريخنا، وهذا المجتمع، كما تؤكد الرواية، كان يجب أن ينفجر في يوم ما بحرب أو بدونها لأنه مجتمع التناقضات الحادة والجوهرية المغطاة بالخوف ـ ما ان زال الخوف حتى ظهر الوحش المتربص
في حفرة فيراب حكايات عن القديس كريكور ـ تم تفجير الجدار الخارجي للكنيسة في ساحة الطيران بسيارة مفخخة! ـ وعن عودة الفنان المسرحي فاروق صبري الى كركوك وخيبة حلم العودة، وعن الدرويش راوي الحكايات المقيم في قلعة كركوك هاربا من الجنوب، وعن الراوي الذي عاد من المنفى، خائبا، لمدن مزالة، يبحث عن قبر مفقود لحب عميق: راوي الحكايات الذي هرب من الفاشية ليقع في حفرة العنصرية، عن الجنرال الامريكي الذي دخل الكنيسة في الصباح في حين كان المطران يسقي الزهور في حديقة منزله ويطعم العصافير، وخوري الكنيسة يراقبه من نافذة غرفة الجرس العليا
هذه الحفرة دفعنا اليها جميعا، ضحايا وجلادين، أبرياء وقتلة، وتساوينا ـ لأول مرة ـ في عدد المقابر والمنافي والدموع والخوف والحرمان، وكالعادة ستلقى المسؤولية كما حدث في كل تاريخنا على اشباح، ويخرج السياسيون الأوغاد أبطالا مرة أخرى، خاصة وان هذا الشعب لم يتعود محاسبة سياسيين تدربوا جيدا على التملص من كل الكوارث. حفرة فيراب هي حفرة الأخطاء المعتقة
رواية عن الرماد وعن الحب، عن كركوك ـ المدينة واحتمالات المستقبل المرعبة ـ والمسرح، عن الفنان والقديس والجنرال والمجرم والراوي والدرويش، عن الخراب والقيامة، عن مذبحة مضت واخرى قادمة، عن الأمل والحنين: ما أكثر الحنين، ما أكثر الرماد
مقال عن الرواية
http://www.middle-east-online.com/?id=51762
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























