الحرية
كتبهاالروائي العراقي حمزة الحسن ، في 21 شباط 2008 الساعة: 15:02 م

تفكيك الاحتيال الثقافي
هادي موزان، الوجه والمرحلة
…
وجه يعكس مرحلة الانحطاط
من اقواله الصادرة من العطب الداخلي
ـ المقاومة العراقية حفنة من الشاذين جنسيا
ـ رأيت الجندي الامريكي الباسل والشجاع ينظف الشوارع والعراقيون يوسخون خلفه لانه شعب يحب الوساخة
تفكيك ذهنية النصاب
هل يمكن لهذا النموذج ان يظهر في مجتمعات صحية معافاة ووسط نخبة ثقافية رصينة تمتلك تقاليد ادبية واخلاقية أم انه نتاج طبيعي لمراحل المنعطف والتشوه حيث تكثر العاهات في المجتمع والسلطة والثقافة على قول غرامشي؟ هل هو ايضا نتاج الصمت والتواطؤ الذي يخلق الجريمة؟ هؤلاء ، بضاعة الدكتاتورية الفاسدة، والمجتمعات القمعية، حين ينتقلون الى المنافي والدول الليبرالية يطبعون ويخلقون الأمكنة على صورهم لأنهم صاروا حالة وبائية متجولة لا تستطيع العيش في مناخ صحي لذلك يعيدون خلق علاقات الخوف والبلطجة والسوقة والقهر فيما بينهم فقط ـ اعادة انتاج القمع ـ ولا يقتربون من آخر اجنبي لذلك تكثر المقاهي والتجمعات والمراقص وحتى المواقع على الانترنت ولكن بعد تحويلها الى نسخ طبق الاصل من الامكنة القديمة والبارات بل باللغة الزقاقية نفسها لأن الصرصار لا يعيش في الامكنة النظيفة
تشويه الامكنة
انهم يشوهون الامكنة ويحورونها كي تصبح على صورتهم. المكان المسالم والجميل والصحي وعلاقات قانونية واضحة تعذبهم لذلك يعيدون على بعضهم علاقات القهر والخوف للتوازن وحسب المفكر فرانز فانون: ان الضحية تبحث دائما عن ضحية وتحديدا ضحية مشرفة على الهلاك لكي تمارس قهرها عليها من اجل التنفيس ولا تقترب من ضحية قوية في اقذر سلوك بشري انتقائي لان جلادها الاول الاصلي زرع في داخلها الرعب والجبن من القوة
بيئة الدكتاتور ومجتمعات سهلة الاختراق
هذه النماذج المظلمة والمحتالة تخرج، عادة، من الوكر، والبيت، والعاهة، والذهنية نفسها التي يخرج منها الدكتاتور ويكبر بالسكوت والتجاهل بل الدعم في مجتمعات سهلة الاختراق دائما من قبل محتالين ولصوص لانها مجتمعات بلا معايير ولا طبقة سياسية وثقافية بإرث وتقاليد واعراف، مجتمعات بلا مصدات قانونية ولا منظمات مجتمع مدني ولا ثقافة حقوقية لذلك نشهد اليوم هذا الانتحار الجماعي المخجل
هل يستطيع مثلا احد ما في لبنان أو الصين أو الغرب ـ كما فعل النصاب هادي الحسيني ـ أن يدعي فوزه بجائزة عالمية في الشعر وهمية وعضو في 3 اتحادات ادبية وهمية ومؤلف عدة كتب وهمية وفي سخرية علنية من الجميع؟ ان تاريخ العراق الحديث والوحشي هو من صنع هؤلاء" الشلايتية" وهذا مبرر فتح سجلات هذا الجانب المسكوت عنه والذي لا يرى لانه لابد في العتمة. هذا التاريخ الدموي لا يوجد في السجلات الرسمية بل في الظلال الخفية وفي نماذج سوقية تسللت عبر المراحل الى مراكز سياسية ثم عاثت فسادا حتى وصلنا الى هذه الفترة القذرة قذارة مطلقة. ان وجوه هؤلاء تأخذ شكل المرحلة كما لو ان سيماهم على وجوههم كعلامة على الوضاعة والخسة والابتذال ـ الصورة اعلاه تعكس ملامح نموذج من هؤلاء وهو الاكثر شراسة ولو ظاهرية لأن النصاب مذعور من الداخل وخاو وهش رغم كل استعراضات القوة التي هي انعكاس لجبن داخلي وتغطية على عار داخلي وهي صفة الصفيق. هذا هو مبرر قراءتنا الوحيد لهذه الظاهرة الوسخة" ظاهرة هذا النصاب" التي طال السكوت عنها وكانت مصدرا لكل انواع الشر في السياسة وفي الثقافة، في السلطة وفي المجتمع، في الشعر وفي الاخلاق: ـ الشقيق ستار موزان ادعى فترة انه نقيب في الجيش الفلسطيني وخريج كلية اعلام بيروت ـ وراثة عائلية ـ وانتهى معد برنامج صباحي في النظام السابق متخصص في مدح الدكتاتور بصورة فجة ثم قام اليوم بتأثيث تاريخ ملفق
الفرزدق: والله لا أخرج بشفاعة دعي
يزدهر هؤلاء في الصمت ويسمونه انتصارا وهم تشكيلة واسعة خربت المنافي كما خربت الوطن حتى ان المقاييس الادبية والسياسية قبل الخروج الجماعي لهؤلاء بعد افلاس السلطة السابقة كانت واضحة والخلافات كانت تتم رغم كل شيء على خلافات في وجهات النظر، لكن بعد سنوات التسعينات نقلت هذه الزمر كل ثقافة وتقاليد العاهات الى الخارج وخلطت الاوراق ـ في كتاب لنا غير منشور اسمه" تاريخ الشلايتية" اسماء العشرات من هذه النماذج لانه من الخطأ الفادح مناقشة هؤلاء حسب مفاهيم فكرية وسياسية وأدبية جدية ولا يمكن تفسير سلوكهم الا بمفردات محلية من جنس الحثالات نفسه وكما يقول المثل: هذه الركعة على هذا البابوج
ومرة سجن الفرزدق وانتهت محكوميته ولم يخرج بسبب عدم وجود كفيل وفي يوم جاء السجان ليقول له ان يحزم صرته لان كفيله جاء وعند باب السجن فطن الفرزدق ان يسأل: من هو كفيلي؟ قيل له فلان وهو دعي شهير، فصرخ الفرزدق: أعيدوني الى السجن والله لا أخرج بشفاعة دعي
في حين ان الدعي في زمن عراقي رديء بكل انواع الرداءة، في السياسة وفي الثقافة، اذا لم يدعم بالصمت والسكوت، فإنه يدعم عمليا من خلف ستار أو علنا ـ كما في حالة هذا النصاب الذي يحيط به حفنة من الجنس نفسه
هاجس الفضيحة المهلك
يقول علماء النفس ان سيكولوجيا النصاب أو المحتال تقوم على ان النصاب يعاني داخليا من" ذات حقيرة" ويعيشها كل لحظة وتنغص عليه حياته، ولكنه لكي يهرب من جحيم الذات المحقرة الخاوية المهينة يقوم بصنع" ذات خارجية" قائمة على التبجح والمفاخرة وصنع الامجاد كتعويض عن عقدة الشعور بالدونية وغياب الكفاءة الحقيقية، ولكن النصاب بالمقابل يشعر بالجنون وان كل دفاعاته تنهار ما أن " يثقب" أحد ما الواجهة الخارجية بدبوس رقيق ويكشف ما تحتها: بمعنى أن النصاب يحاول أن يعيش حقارته كجرح أو عار سري ولكن ما أن يكشف ـ حتى من قبل طبيب مختص أو صديق أو اي كائن ـ حتى يتحول الى ثور هائج لأن كل همه في الحياة ليس ترميم الذات المحقرة الداخلية لأنها خربة اصلا ولكن همه هو صنع: الواجهة الخارجية ـ لكن الويل لمن يكشف أو يعري او يفضح هذه الواجهة. لسان حاله: إما مؤلِّف أو أجيِّف
جنون الانتقام والذعر من الانكشاف
وسلوك الانتقام ـ عند الافتضاح ـ خاصية شهيرة لدى النصاب وهذا اسلوب هادي موزان ـ البديري ـ الحسيني ـ الشاعر الوهمي ـ والمؤلف الوهمي ـ والعضو الوهمي ـ والمترجم الوهمي ـ والروائي الوهمي… والخ من مواهب وهمية خرافية، والمؤلف الوهمي بالمناسبة موضوع اثير لدى الكاتب الارجنتيني لويس بورخيس وكتب عنه الكثير من القصص وربما يكون هذا السبب الذي يجعل احد الاصدقاء من كتاب الرواية يلح علينا في كتابة رواية كاملة عن هذا النصاب لان عالمه الخيالي والقصص والتلفيقات والحكاية والامجاد التي يوهم نفسه ويدافع عنها باستماتة، كل هذه حالات تصلح لنص روائي مثير: كما ان هناك من يموت دفاعا عن قضايا حقيقية واقعية ، فهناك ايضا من يموت دفاعا عن اوهام وتخيلات تعايش معها وصدقها من كثرة التكرار والتواطؤ والفشل ، وليس سرا نبوح به اذ نقول ان هذا النص الروائي جاهز وهو يعتمد على اقوال وكتابات هذا النصاب وعالمه الداخلي المنحرف والغريب والعجيب تحت عنوان" شرشف أحمر لسرير المدلل" يمر من خلالها تاريخ العراق وتشوه اجيال واحتراق الاخضر واليابس على يد هذا الصنف من الجلاوزة
مؤلف وهمي أكثر ضجيجا من المؤلفين الحقيقيين
واحدة من المفارقات والغرائب في حالة هذا الكائن والمؤلف الوهمي صاحب الكتب العديدة" تحت الطبع" وستظل تحت الطبع منذ عشر سنوات والى الابد، انه الأكثر ضجيجا من المؤلفين الحقيقيين والاكثر تأليفا لكتب لا وجود لها الا في خيال مريض وكلها" تحت الطبع" وهو لا يكتفي بذلك بل يكافئ نفسه بجائزة عالمية للشعر وهمية. ان الكاتب الحقيقي والفنان الحقيقي له طبع الينابيع التي تجري بصمت وجمال وهدوء كضوء النجوم ونوم الاطفال وطيران الفراشات لأن طبيعة الابداع الحقيقي صامتة وهو ينبثق كوردة في العتمة أو تحت الندى، اما العربات الفارغة فهي الاكثر ضجيجا. ان المؤلف الوهمي وصاحب الكتب الوهمية والجائزة الوهمية والاتحادات الادبية الوهمية هو الذي يغري بكتابة روائية عن هذه الظاهرة
والغريب ان هذا النموذج تعرضت له الرواية في امريكا اللاتينية كثيرا على يد الروائي ماركيز واليزابيل الليندي وماريا فارغاس يوسا وجورج أمادو وقد شغل بال بورخيس كثيرا حتى صار فكرة محورية: المؤلف الوهمي لا يكتب كتبا وهمية فحسب ويعيش في عالم خيالي غرائبي فحسب ولكنه، وهنا المصيبة، يدافع عن عالمه الوهمي بشراسة، ويحاول جر الاخرين للتصديق به سواء عن طريق الاقناع أو السطو على اعمال اخرين بطريقة الانتحال والسرقة أو عن طريق العنف اذا فشلت كل السبل
الفرار من عار داخلي
وفي كل مكان أو موقع أو وسيلة اعلام أو زقاق يتواجد فيه هذا الكائن المسخ والمشوه، فإنه يحاول حرفيا صنعه على صورته ، لأن الأمكنة والكلمات والاشياء تأخذ شكله هو لا شكلها لذلك فهو حين يتحدث عن خصومه فإنه يتحدث عنهم من خلال الجزء المعطوب والعاطل من جسده، اي يسقط عليهم عاهاته وخلله العضوي السلوكي المنحرف الذي يحاول التستر عليه بمشقة فتكثر مفردات الذم السوقية " الجنسية" خاصة في محاولة لا شعورية للهرب من عار شخصي لا فرار منه لأن اسلوبه يؤكده ويرسخه تماما. وبأي لغة يتحدث النصاب والامي والخاوي؟ الحوار الثقافي يحتاج الى كفاءة ومؤهلات وتربية ومعرفة وهذه غير متوفرة، ولكن اللغة السوقية والافتراسية لا تحتاج الا الى نذالة وهي متوفرة بافراط يفيض عن مساحة كل الصحراء العربية
ان مشكلة الدعي او النصاب، حسب عالم النفس الفرنسي بيير داكو، هو عدم" التطابق" بين امكانات الذات الاصلية" الحقيرة" وبين حجم المفاخرة والادعاء التي ينسبها لنفسه كحل للمأزق النفسي الذي لا حل له لأنه دوامة مستمرة على مدى الاربع وعشرين ساعة. انه يعيش عالمه كعار ومهانة ويقض مضجعه كل لحظة هاجس واحد هو: الخوف من الانكشاف، لكنه مستعد لحرق العالم لكي يبقى مختبئا لذلك يحيط نفسه بترسانة من المواهب الزائفة والاعمال الخارقة لتغطي بؤسا داخليا وعارا نازفا لا يغطى وحتى اذا لم ينكشف أمام أحد فهو مكشوف أمام نفسه وهذا هو الهلاك الدائم والعذاب المتواصل

خمرة عتيقة بجرار جديدة
لقد عرف تاريخ الادب العربي كما يؤكد طه حسين ظاهرة المنتحل والدعي والنصاب وذكر اسماء حماد الراوية وخلف الاحمر والدور المخرب في تاريخ الشعر العربي اضافة الى ما عرف عنهما من سلوك ماجن ومتهتك، لكن ظاهرة هذا النصاب تجمع بين الاحتيال الادبي والشراسة السوقية والكلبية على المستوى الشخصي وهذا نتاج طبيعي لمأبون تربى بين حثالات الباب الشرقي اذ استطاع ـ من حيل لا حصر لها ـ عند عودته الى العراق في بداية الاحتلال خداع الصحفي صفاء ذياب من جريدة" النهضة" الذي اجرى بسذاجة او نية طيبة مقابلة معه قال فيها ـ من جملة ما قال من العجائب ـ ان الحياة الثقافية والسياسية في الاردن كانت راكدة لو لا جهوده هو وأمثاله ـ تصوروا البلوى وكان وقتها منظف بيت الشاعر البياتي؟ ـ وان شعره يجمع بين الشرق والغرب الخ الهلوسة. وماذا نتوقع من جيل ولد وتربى وعاش على يد الدكتاتور وعلي حسن المجيد وحسين كامل ومن لف لفهم؟ هذا الجيل تعلم ان الحيلة هي فن السياسة ، وان انتهاك أعراض الناس هي فن الثقافة، وان الشطارة ذكاء، وان النصب، كل أنواع النصب السياسي والثقافي والمالي، هو علم: الم يقل المثل العراقي المتداول بين السواق: ان السفالة علم؟
وجوه النصاب ولغز تعدد الآراء حوله
النصاب هادي جبار موزان البديري المنتحل لقب الحسيني هو شخص أمي لم يدخل مدرسة أبدا وتعلم القراءة في حملة محو الامية وعمل بائع سجائر في ساحة التحرير الباب الشرقي ـ متجول ـ وتعلم حياة حثالات الساحة ولغتها، ثم خرج الى الاردن منتصف التسعينات على اثر فضيحة مدوية حدثت في سوق الشورجة يوم كان هذا النصاب يعمل في محل لاحد التجار وسجلات الشرطة في المنطقة توثق ذلك. لكن كيف استطاع هذا النصاب أن يخترق اوساطا ادبية وسياسية وثقافية ليكشف دون قصد عن خواء المصدات والمرجعيات الثقافية والادبية العراقية؟ الأمر بسيط: ان هذا الدعي المعطوب السيرة والمهتوك السمعة ـ لذلك يلجأ للتلويث ـ والذي نسب الى نفسه من الامجاد ما لم ينسبه أي مفكر أو كاتب أو سياسي أو قديس هو فضيحة ثقافية واخلاقية تكشف مرة اخرى ان عالم المثقفين كعالم السياسيين سهل الاختراق من قبل النصاب والمحتال والدعي
تعدد وجوه النصاب من الاستكانة نتيجة الخوف الى الصفاقة نتيجة عدم الخوف هو الذي يخلق انطباعات مختلفة ومتباينة بين الناس الذين يعرفونه، لأن الذين يعرفونه مستكينا خاضعا ذليلا لا يعرفون وجهه الاخر الصفيق والسوقي. هو يتحرك ليس بناء على مبادئ اخلاقية وليس بناء على قيم سلوكية رصينة. هذا لا يخطر بباله ابدا. يحركه شعور الخوف: حين يكون خائفا، يكون مستكينا، والعكس صحيح:لأنه لا يستطيع بيع الماء في حارة السقائين. اقنعة النصاب لا حصر لها وحسب المكان ونوعية البشر
الصفيق مفرغ من المشاعر السوية
هذه نتاج تربية سلطة وحشية علمت جيل هادي موزان البديري وروضت جيله على ان شعور الخوف هو الذي يحكم علاقات البشر: كل مكان يتواجد فيه يعطي انطباعا مختلفا عن المكان الاخر حسب قانون القوة والعنف اللفظي في كلامه يتسم باقصى درجة من السوقية والابتذال ومجاله دائما: الجنس. وهذا الاختيار لاعراض الناس كمجال للكلام ليس بريئا ابدا: ان هذا الكائن الناقص والفج والضعيف يدرك تماما" والفارغ" ان اقسى وسيلة ايذاء للناس هي نهش اعراضهم: زوجاتهم، بناتهم، كيف يعيشون، أين يسكنون، يسافرون، يتزوجون، يختلفون، ينامون، وفلان مختلف مع فلانة، وعلان تزوج من فلانة ـ ومرة كتب بذاءة في استهتار استثنائي في موقع الحوار المتمدن عن حوار متخيل ووهمي يقول انه وصله من مصادر " خاصة" جرى بين زوج وزوجته في السرير ـ رفعه محرر الموقع مباشرة! ـ وهذه جميعا حقوق فردية بسيطة وعادية لكنه يحولها بناء على شاشة داخلية معطوبة وذات محطمة مهشمة الى جرائم: ومن يطلع على مقالات النصاب هادي الحسيني سيجد من ذلك الكثير: افراط في الانتهاك الاسري والجنسي والسر: عقدة شخصية عميقة الجذور وخبرة مؤلمة يحاول الفرار منها باسقاطها على اخرين وهو مسعى عبثي ويائس: النصاب يكون صفيقا في وسط مسالم فقط وهو مفرغ من المشاعر الانسانية السوية ولا يدرك قيمة اقواله أو افعاله على الاخرين لأن الذات الاصلية معطوبة. لكنه يصدم، حرفيا، عند الخوف والافتضاح وهو مشغول بجرحه السري ومشاعره المشوشة لا بمشاعر الاخرين ونتيجة هذا الاضطراب اليومي لا يستطيع حتى تمييز صورته مع حشد من الناس حين ينظر الى صورة فوتوغرافية وبصعوبة يتعرف على وجهه: لأن وجوهه المتعددة وصورته عن نفسه مبلبلة واقنعته لا حصر لها
وحكاية " معلومات خاصة وصلتني" هي نتاج المرحلة الفاشية حيث تتم برمجة حياة الانسان وتذكيره بخصوصياته وحقوقه الفردية وتصعيدها الى مستوى الجريمة مع ان أحدا في العالم المتحضر لا تهمه هذه التفاصيل الشخصية ولا أحد يحفل بحياة الاخر المقدسة ـ ولكن جيل هذا النصاب تربى على الهتك، وعبارة" معلومات خاصة وصلتني" هي ايضا من سجلات ولغة الاجهزة القمعية. وبناء على العطب الداخلي وصف المقاومة العراقية، اخيرا، بانهم" مجموعة من الرجال يتضاجعون مع بعضهم" وطبيعي ان يفسر الحياة بناء على الجزء المصاب من ذاته، ووصف الشعب العراقي في بذاءة اسمها" الطريق الى بغداد" بانهم" شعب يحب الوساخة والجندي الباسل الامريكي والشجاع ينظف خلفهم وهم يوسخون" ولا حاجة لتعليق
النفاخ هش ومتهالك
وسيكولوجيا النصاب تثبت ان هذا الكائن الاستعراضي" النفاخ" في العلن هو مخلوق بائس يائس وجبان في السر لأنه يعرف ان السوية معطوبة والذات خربة والبنية العضوية الاصلية للشخصية مصابة، لذلك يلجأ لصنع" الواجهة" البديلة كي تعوض عن خواء داخلي، والواجهة الخارجية متنوعة ومتعددة بحسب الافراد الذين يتعامل معهم: فهو مسالم ورقيق، ظاهريا وهو سلوك الجبان، حين يكون في مواجهة قوة ـ سواء قوة فرد أو قوة سلطة، ويتصرف حسب " واجهة" تصنع على عجل تتسم بالخضوع والاستكانة، لكنه في مواجهة فرد أو سلطة أو مؤسسة لا تشعره بالقوة ولا بالخوف بل على العكس بآدميته، فإنه يتعامل في مواجهة ذلك بكل غطرسة ووحشية واستهتار، لأنه لا يحترم بل يخاف. العرب القدماء كانوا ينصحون من مؤانسة الذليل" اياكم ومؤانسة الذليل".. وهذا ما فعله هذا النصاب حين زارنا في منزلنا في النرويج قادما من عمان ونحن لا نعرفه ابدا وعاش معنا في المنزل لمدة اسبوع وقدمنا له كل المساعدات بدون معرفة مسبقة ولكن كما يقول المثل العراقي: لا تدل السربوت على بيتك، يطلع في البلد صيتك: هذا النموذج، على قول علي الوردي، يخضع حين يذل، ويستشرس بالاحترام، ومع الاسف ان هذه بالضبط قاعدة الدكتاتور التي طبقها مع الجميع بلا استثناء وصارت من بعد مدرسة في السياسة وفي غيرها
أكبر عملية إحتيال علنية
واحدة مثلا من اكبر عمليات الاحتيال في التاريخ الثقافي العراقي قام بها هذا المحتال نهارا جهارا بدون ردع ولا احتجاج وبصمت كما لو ان السطو والجريمة والنصب صارت عقائد عادية في حياتنا، هو السطو على كتاب للشاعر البياتي
كتاب: "فتوحات البياتي" واحدة من الحكايات التي تدفع للحزن والقرف والتفكير ايضا، فهذا الكتاب الذي سرقه هذا النصاب يلقي نظرة دقيقة على طبيعة المرجعية الثقافية اللاهية عن كل ما يدور لان تشويه وسرقة حياة شاعر وجهده كالشاعر البياتي ليس امرا يمر بسهولة في مجتمعات صحية
المؤلف الوهمي والفائز الوهمي والخ وهلم جرا
النصاب هادي الحسيني يعلن ويكتب لمناسبة وبلا غيرها انه ـ من عدة كتب وهمية طبعا وانتماءات ادبية وهمية وجائزة شعر وهمية ـ الف كتابا عن حياة وشعر البياتي والتعريف ادناه يؤكد ذلك كما في بطاقة موقع الحوار المتمدن ـ لا تزال بطاقة التعريف حتى اليوم على هذا الموقع.
يقول التعريف انه صاحب عدة مؤلفات ومنها كتاب" فتوحات البياتي" الصادر من دار الجندي سنة 1998 لكن الذين اطلعوا على حكاية هذا الكتاب قرروا الصمت عن جهل أو لا مبالاة، وهو سلوك مالوف لبعض نخب الثقافة كما هو مألوف لنخب السياسة .
هذا الكتاب الذي يقول الحصيني انه من تأليفه هو في الواقع بقلم ـ كما يشير الغلاف وكما كتب البياتي بنفسه بقلم "80 شاعرا وكاتبا" من مختلف دول العالم وهو تقليد درج عليه البياتي حيث يجمع ما يكتب عنه ويصدره في كتاب
لكن كيف سرق هذا النصاب الكتاب؟ وكيف خدع اوساطا كثيرة تفتقر للذكاء والمعرفة والوضوح على انه مؤلف هذا الكتاب كما يشير تعريفه بنفسه وكما يناقض ذلك الكتاب؟
كان الحصيني يعمل مرتب ومنظف منزل البياتي باجر شهري وهو امي تعلم القراءة في حملة محو الامية ، وحين جمع البياتي مادة هذا الكتاب وطلب من الدكتور علي عباس علوان وضع مقدمة له كتبها علوان وهي مقدمة رصينة ومنهجية لكن الحصيني حين طلب منه البياتي ايصال هذا الكتاب الى المطبعة في عمان قرر في الطريق وضع ثمانية سطورونصف ـ فقط ـ في الصفحة الخامسة ، اي قبل مقدمة علوان واعلن في الكتاب انه مؤلفه وصار يتاجر به حتى اليوم على جمهور مغفل او بسيط أو مشغول بهموم واحزان كثيرة بصفاقة نادرة.
المرحوم البياتي لا يعرف هذا الوسط لانه عاش في حصانة من هذه الحثالات لكنه حين خرج الكتاب من الطبع وشاهد عملية النصب فتح فمه ـ بشهادة كل من سمع بهذه الحادثة ـ وأوشك ان يبتلع العالم حتى انه صعد على أعلى كرسي في منزله وقذف نفسه على الارض وهو الرجل المنهك الذي تجاوز السبعين .
اما هذا النصاب فقد برر الامر بأنه يحتاج الى وثيقة للامم المتحدة تؤكد انه شاعر كي يحصل على لجوء في دولة اوروبية؟؟؟
كتاب فتوحات البياتي هو مجموعة مقالات وقصائد لـ 80 من كتاب وشعراء العالم لكن كل جهود هؤلاء تم السطو عليها في الطريق الى المطبعة بذهنية نصاب محترف لا يزال يمارس الطقوس نفسها في مجتمع ثقافي يعاني من خلل كبير. هذا الدعي استغل اجواء الغموض ونقص المعلومات قبل الغزو ـ زمن معارضة النظام السابق ـ وقال عن نفسه مآثر وكتب وجوائز أكثر مما قال مالك في الخمر
جنون انهيار الواجهة
والويل لمن لا يصدق بهذا المؤلف الوهمي لان هذا يعني انهيار القناع والواجهة التي ظل يصنعها سنوات ومن المعروف ان صاحب عقدة الشعور بالعار ـ الدونية وهوس الكذب القهري التسلطي ـ يعيش خلف قناع سميك واي تهديد لهذا القناع أو رفعه يؤدي الى انهيار كا مل الشخصية المبنية عليه ولذلك اصيب هذا بداء الكلب والسعار ضد كل من لم يصدق هذه الفريات ولسان حاله يقول: اما مؤلف وإلا أجيف .
كل هذه الوثائق والحقائق الموثقة لا يرد عليها ولكنه يهرب الى الامام ويلجأ الى لغة الشتم السوقية متحدثا عن خصوصيات عائلية في هذا المأتم العراقي الجنائزي والى ابتكار حكايات ملفقة عن خصمه لا يصدقها هو نفسه بلغة بذيئة تتداخل فيها تداخل انياب الكلب مفردات حثالات الباب الشرقي يوم كان بائع سجائر متجول فيها مع شقيقه ستار موزان الذي ادعى هو الاخر حين سافر الى بيروت وعاد انه صار نقيبا في الجيش الفلسطيني وتخرج من كلية اعلام بيروت ـ وراثة عائلية ! ـ اي انه يدخل معارك الثقافة والسياسة بعقلية شلايتي وهذا ما فعله الدكتاتور في حروبه وصنع جيل هذا النصاب على صورته.
ستار موزان الذي عاد من بيروت نقيبا في الجيش الفسلطيني وخريج كلية اعلام وبعد انكشاف الامر والنصب، انتهى بائع سجائر جوال في الباب الشرقي مع الاخ الشاعر والروائي والناقد والمترجم، حتى انتشله شخص في الاذاعة وصار كاتب ومعد حلقات برنامج اذاعي صباحي تخصص في مدح الطاغية خلال التسعينات ذلك المدح الفج والرخيص الذي كان يشكل لعنة صباحية يومية على رؤوس العراقيين، لكنه اليوم في طبعته الجديدة والمنقحة والمزيدة والمحسنة وعن طريق النصب ايضا الذي رافق هؤلاء الاخوة ظهر انه كان معارضا وفي الوقت نفسه قدم نفسه في أوساط السياسيين الجهلة والأميين على انه شاعر وناقد وباحث بل وفي الاونة الاخيرة استغرق بعناوين للحذلقة مثل" كيماء الثلج، وفيزياء الغراب، وكيمياء المختفي، وفيزياء كافكا والخ وهلم جرا" على أساس ان الرجل متوحل في العلم والثقافة.
انه فعلا كما قال عنه طبيب عراقي في لندن: ان هذا الكائن دخل في مرحلة العته والجنون النهائية ومن المستحيل ايقافه الا بعلاج عن طريق القوة، لأنه سيواصل محاولات اصلاح ما افسده حتى يقع في وحل جديد كلاعب القمار الخسران: يرهن بيته، وحين يخسر يرهن ذهب الزوجة، وحين يخسر يرهن الزوجة، وحين يخسر كل شيء ينتحر أو يخرج عاريا الى الشارع يقضي حاجته امام المارة كما يقضي حاجته اليوم على بعض المواقع علنا ـ هذه هي سيكولوجيا الخسران أو المفضوح .
ظل البياتي مهموما من هذا السطو حتى انتقاله الى دمشق من عمان حين وجد ميتا على كرسي في الشرفة ودفن في مقبرة ابن عربي حسب رغبته .
وثائق دامغة على النصب والتزوير
هذا التعريف خدع به موقع الحوار المتمدن وهو من المواقع الرصينة كما خدع غيره حتى اليوم .كل هذه الاتحادات وهمية والجوائز وهمية وكل هذه المؤلفات وهمية عدا كتاب" شعير" بعشر نسخ يحق فيه قول الرصافي: لو كان الشعر شعيرا/ لاستهلكته الحمير/ والويل لمن لا يصدق بهذا المؤلف الوهمي لانه مخبل وبيده خنجر ـ على قول المثل . يدعي هذا النصاب منذ عشر سنوات انه عضو في ثلاثة اتحادات ادبية كما هو في بطاقة تعريفه عن نفسه أعلاه. هذه عناوين مواقع الاتحادات الادبية المذكورة وفيها جميعا حقل العضوية. اين هي العضوية المزيفة لهذا المحتال؟ هذه جرائم انتحال وتزوير تعاقب عليها كل قوانين العالم كما انها فجة ومنحطة اخلاقيا ويرفضها العرف الادبي والاخلاقي
موقع اتحاد كتاب النرويج ـ حقل العضوية
http://forfatterforeningen.no/english.php
موقع اتحاد كتاب وادباء العراق ـ بغداد ـ يمكن الاستفسار.
http://www.iraqiwritersunion.com
موقع اتحاد الادباء العرب ـ حقل العضوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























