رواية حفرة فيراب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية |
نصيف فلك: دخان السرد في سنوات الحريق
جمال حافظ واعي:الالتقاطة الاستثنائية - عن حانة القراصنة
فلاح المشعل:اسألوا حمزة الحسن عن ليالي كراج النهضة
عبد اللطيف الحرز:حمزة الحسن، النص المتوحش والبراءة الموحشة
من دفع للزمار؟
| ► | حزيران 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||
نص قبل الحرب يقرأ ما بعد الحرب
كتبوا
جمال حافظ
عبد اللطيف الحرز
فلاح المشعل
علاء اللامي
نادية فارس
كتاب الشاعر سعدي يوسف الجديد ـ المثقف التابع

للشاعر سعدي يوسف صدر في بغداد كتاب: المثقف التابع، اشرف على الطبع السيد مازن لطيف. النص الكامل للكتاب على هذا الموقع. هذا الكتاب هو محاولة لتحريك النقاش والحوار حول اوضاع وتجليات المثقف العراقي او ربما يكون لعنة جديدة يضيفها حفيد امريء القيس في عالم عراقي غريب صارت الكتابة ووجهة ال
المخلوقات المحطمة لا تخرج لصد غزو حتى لو كان غزو جراد ـ صرخة البطريق، دار أزمنة
هذه وظيفة الرواية: البحث في الظلال الخفية التي يختبيء فيها الشيطان، وما أكثر شياطين التاريخ؟
مؤلفات الروائي على الرابط أدناه
من دفع للزمار؟
?Who paid the piper

الصورة للكاتب النرويجي كنوت همسون الحاصل على جائزة نوبل في الرواية وفي هذا المشهد يودع جنوداً نازيين احتلوا بلده وفي نهاية الاحتلال وجد نفسه في القفص يحاكم بتهمة الخيانة العظمى وقد تم اعدام المتعاونين مع المحتل لكن محاميه انقذه بحجة ان همسون اتخذ ذلك الموقف الغريب نتيجة الخرف
كتاب احذية المارينز الذي ينشر هنا على حلقات يتعرض لهذه الظاهرة المنحرفة في التاريخ وهو يوثق لها بالاسماء والمقالات، النشأة والتأسيس، من دفع للزمار والاساليب الخسيسة التي استعملها جلاوزة المحتل في الدفاع عن شرعية الغزو لكي تبقى الذاكرة حية واللعنة ابدية
ظلال صلبة. محاولة في السرد الروائي
عزلة الصبّار
عزلة الصبار سيرة حياة متخيلة عن الشاعر سعدي يوسف تجربة في السرد الروائي تحاول الاقتراب من حياة هذا الشاعر الكبير بطرق سردية جديدة. عدة رواة من بينهم لويس بورخيس يروي، عبر الوقائع والمتخيل، حياة الاخضر بن يوسف. ألم يقل بورخيس نفسه: ان نصفنا اختراع، والنصف الاخر ذاكرة؟

صدرت رواية" عزلة أورستا" سنة 2000 وعنوانها الفرعي" سرقوا الوطن، سرقوا المنفى " يوم ُسرِق المنفى ولم يُسرق الوطن بعد، فكانت رؤيا مبكرة لما وقع من احداث
الرواية هي فن التفاصيل المهملة، ما ينسى أو يترك من الفعل او الكلام أو الشعر ويعيش في الظلال الخفية
فصل مكثف للرواية على الرابط
لوحة غلاف رواية عزلة أورستا للرسام الفرنسي الشهير كلود مونيه" العقعق". كان كلود مونيه يعيش يومذاك في نيس جنوبي فرنسا وفي عزلة تامة حين خرج لرسم لوحة تعكس مناخه النفسي من خلال حقل ثلجي منعزل لكن الجميل ان طائر العقعق جاء في اللحظة الاخيرة وحط على باب الحقل وكان ذلك هدية مدهشة عندما يأتي شيء أو كائن في اللحظة التي لا نتوقع فيها قدوم احد، فالمدهش هو غير المتوقع كطفل يتلقى هدية مباغتة في نهار عيد

هي حفرتنا جميعا، حفرة الأخطاء المعتقة، الحفرة التي طمرنا فيها خلال قرون وفي كل مرة تحمل اسما مموها كتقنية لخداع الذات، وهي في الوقت الذي تفكك تاريخ القهر، لكنها تعلن ان الاتي بكل ما فيه من رعب وخراب سيحمل الأجمل والأبهى، كما لو ان قيامتنا لا تنهض الا من رماد
عن دار نشر ميزوبوتاميا في شارع المتنبي ـ بغداد، ستصدر قريبا رواية" حفرة فيراب" وهي الحفرة التي دفعنا اليها جميعا. تصميم الغلاف: الكاتب علي تويني، واللوحة للفنان حازم الاطرقجي
وفيراب هي الحفرة أو الزنزانة التي طمر أو سجن فيها القديس كيركور الذي تحمل كنيسة الارمن في الباب الشرقي اسمه، من قبل الملك الارمني في القرن الثالث بعد الميلاد لانه رفض تقديم الذبائح للالهة أوهايد التي لا تنسجم مع معتقداته الدينية واستمر
ذلك ثلاث عشرة سنة حتى اخرج منها بعد مرض الملك: السبب نفسه، المعركة نفسها
حفرة فيراب في الوقت الذي تستدعي فيه التاريخ ـ لأنه حاضر ـ لكنها تتعرض ، جوهرا، لفترة ما قبل الاحتلال وما بعده: وهي حلقة من سلسلة روائية بدأت برواية" صرخة البطريق" وتتناول الجذور الحقيقية للاحتلال ومجتمع على وشك التداعي مع سلطة وحشية تدفعه لمزيد من السقوط، فالمخلوقات المهانة والمهمشة لا يمكن أن تخرج لصد غزو ـ كما قلنا مرار
ان هذا الاحتلال قد وقع قبل تاريخه بفترة طويلة ومنذ ان تم تحويل الانسان الى بهيمة وتجريده من البشري وحشوه بالرعب والعطب وان الغزو لم يجابه شعبا بل واجه مخلوقات محطمة واية محاولة لقراءة الاحتلال من منظور السلاح والموت والمتفجرات ـ وهذه مهمة وسائل الاعلام ـ هي محاولة تتناقض مع النص الروائي الذي يغوص عميقا في جذور القضايا، وتفسير الاحتلال بناء على تفاصيل يومية هو تسطيح لمشكلات بنيوية عميقة الجذور، والروائي ليس مؤرخا للاحداث بل هو كاشف رؤى وجوال مناطق معتمة منسية وحقول تفكير مقصية ولامفكر فيها
نحن نميل دائما الى طريقة الطريق الواحد في التفكير والسبب الواحد واختزال مشاكل ملتبسة في تفسيرات عابرة ظرفية لانها الطريقة الأسهل والأقرب والأبسط كما تعودنا في كل تاريخنا، وهذا المجتمع، كما تؤكد الرواية، كان يجب أن ينفجر في يوم ما بحرب أو بدونها لأنه مجتمع التناقضات الحادة والجوهرية المغطاة بالخوف ـ ما ان زال الخوف حتى ظهر الوحش المتربص

تفكيك الاحتيال الثقافي
هادي موزان، الوجه والمرحلة
…
وجه يعكس مرحلة الانحطاط
من اقواله الصادرة من العطب الداخلي
ـ المقاومة العراقية حفنة من الشاذين جنسيا
ـ رأيت الجندي الامريكي الباسل والشجاع ينظف الشوارع والعراقيون يوسخون خلفه لانه شعب يحب الوساخة
تفكيك ذهنية النصاب
هل يمكن لهذا النموذج ان يظهر في مجتمعات صحية معافاة ووسط نخبة ثقافية رصينة تمتلك تقاليد ادبية واخلاقية أم انه نتاج طبيعي لمراحل المنعطف والتشوه حيث تكثر العاهات في المجتمع والسلطة والثقافة على قول غرامشي؟ هل هو ايضا نتاج الصمت والتواطؤ الذي يخلق الجريمة؟ هؤلاء ، بضاعة الدكتاتورية الفاسدة، والمجتمعات القمعية، حين ينتقلون الى المنافي والدول الليبرالية يطبعون ويخلقون الأمكنة على صورهم لأنهم صاروا حالة وبائية متجولة لا تستطيع العيش في مناخ صحي لذلك يعيدون خلق علاقات الخوف والبلطجة والسوقة والقهر فيما بينهم فقط ـ اعادة انتاج القمع ـ ولا يقتربون من آخر اجنبي لذلك تكثر المقاهي والتجمعات والمراقص وحتى المواقع على الانترنت ولكن بعد تحويلها الى نسخ طبق الاصل من الامكنة القديمة والبارات بل باللغة الزقاقية نفسها لأن الصرصار لا يعيش في الامكنة النظيفة
تشويه الامكنة
انهم يشوهون الامكنة ويحورونها كي تصبح على صورتهم. المكان المسالم والجميل والصحي وعلاقات قانونية واضحة تعذبهم لذلك يعيدون على بعضهم علاقات القهر والخوف للتوازن وحسب المفكر فرانز فانون: ان الضحية تبحث دائما عن ضحية وتحديدا ضحية مشرفة على الهلاك لكي تمارس قهرها عليها من اجل التنفيس ولا تقترب من ضحية قوية في اقذر سلوك بشري انتقائي لان جلادها الاول الاصلي زرع في داخلها الرعب والجبن من القوة
بيئة الدكتاتور ومجتمعات سهلة الاختراق
هذه النماذج المظلمة والمحتالة تخرج، عادة، من الوكر، والبيت، والعاهة، والذهنية نفسها التي يخرج منها الدكتاتور ويكبر بالسكوت والتجاهل بل الدعم في مجتمعات سهلة الاختراق دائما من قبل محتالين ولصوص لانها مجتمعات بلا معايير ولا طبقة سياسية وثقافية بإرث وتقاليد واعراف، مجتمعات بلا مصدات قانونية ولا منظمات مجتمع مدني ولا ثقافة حقوقية لذلك نشهد اليوم هذا الانتحار الجماعي المخجل
هل يستطيع مثلا احد ما في لبنان أو الصين أو الغرب ـ كما فعل النصاب هادي الحسيني ـ أن يدعي فوزه بجائزة عالمية في الشعر وهمية وعضو في 3 اتحادات ادبية وهمية ومؤلف عدة كتب وهمية وفي سخرية علنية من الجميع؟ ان تاريخ العراق الحديث والوحشي هو من صنع هؤلاء" الشلايتية" وهذا مبرر فتح سجلات هذا الجانب المسكوت عنه والذي لا يرى لانه لابد في العتمة. هذا التاريخ الدموي لا يوجد في السجلات الرسمية بل في الظلال الخفية وفي نماذج سوقية تسللت عبر المراحل الى مراكز سياسية ثم عاثت فسادا حتى وصلنا الى هذه الفترة القذرة قذارة مطلقة. ان وجوه هؤلاء تأخذ شكل المرحلة كما لو ان سيماهم على وجوههم كعلامة على الوضاعة والخسة والابتذال ـ الصورة اعلاه تعكس ملامح نموذج من هؤلاء وهو الاكثر شراسة ولو ظاهرية لأن النصاب مذعور من الداخل وخاو وهش رغم كل استعراضات القوة التي هي انعكاس لجبن داخلي وتغطية على عار داخلي وهي صفة الصفيق. هذا هو مبرر قراءتنا الوحيد لهذه الظاهرة الوسخة" ظاهرة هذا النصاب" التي طال السكوت عنها وكانت مصدرا لكل انواع الشر في السياسة وفي الثقافة، في السلطة وفي المجتمع، في الشعر وفي الاخلاق: ـ الشقيق ستار موزان ادعى فترة انه نقيب في الجيش الفلسطيني وخريج كلية اعلام بيروت ـ وراثة عائلية ـ وانتهى معد برنامج صباحي في النظام السابق متخصص في مدح الدكتاتور بصورة فجة ثم قام اليوم بتأثيث تاريخ ملفق
الفرزدق: والله لا أخرج بشفاعة دعي
يزدهر هؤلاء في الصمت ويسمونه انتصارا وهم تشكيلة واسعة خربت المنافي كما خربت الوطن حتى ان المقاييس الادبية والسياسية قبل الخروج الجماعي لهؤلاء بعد افلاس السلطة السابقة كانت واضحة والخلافات كانت تتم رغم كل شيء على خلافات في وجهات النظر، لكن بعد سنوات التسعينات نقلت هذه الزمر كل ثقافة وتقاليد العاهات الى الخارج وخلطت الاوراق ـ في كتاب لنا غير منشور اسمه" تاريخ الشلايتية" اسماء العشرات من هذه النماذج لانه من الخطأ الفادح مناقشة هؤلاء حسب مفاهيم فكرية وسياسية وأدبية جدية ولا يمكن تفسير سلوكهم الا بمفردات محلية من جنس الحثالات نفسه وكما يقول المثل: هذه الركعة على هذا البابوج
ومرة سجن الفرزدق وانتهت محكوميته ولم يخرج بسبب عدم وجود كفيل وفي يوم جاء السجان ليقول له ان يحزم صرته لان كفيله جاء وعند باب السجن فطن الفرزدق ان يسأل: من هو كفيلي؟ قيل له فلان وهو دعي شهير، فصرخ الفرزدق: أعيدوني الى السجن والله لا أخرج بشفاعة دعي
في حين ان الدعي في زمن عراقي رديء بكل انواع الرداءة، في السياسة وفي الثقافة، اذا لم يدعم بالصمت والسكوت، فإنه يدعم عمليا من خلف ستار أو علنا ـ كما في حالة هذا النصاب الذي يحيط به حفنة من الجنس نفسه
هاجس الفضيحة المهلك
يقول علماء النفس ان سيكولوجيا النصاب أو المحتال تقوم على ان النصاب يعاني داخليا من" ذات حقيرة" ويعيشها كل لحظة وتنغص عليه حياته، ولكنه لكي يهرب من جحيم الذات المحقرة الخاوية المهينة يقوم بصنع" ذات خارجية" قائمة على التبجح والمفاخرة وصنع الامجاد كتعويض عن عقدة الشعور بالدونية وغياب الكفاءة الحقيقية، ولكن النصاب بالمقابل يشعر بالجنون وان كل دفاعاته تنهار ما أن " يثقب" أحد ما الواجهة الخارجية بدبوس رقيق ويكشف ما تحتها: بمعنى أن النصاب يحاول أن يعيش حقارته كجرح أو عار سري ولكن ما أن يكشف ـ حتى من قبل طبيب مختص أو صديق أو اي كائن ـ حتى يتحول الى ثور هائج لأن كل همه في الحياة ليس ترميم الذات المحقرة الداخلية لأنها خربة اصلا ولكن همه هو صنع: الواجهة الخارجية ـ لكن الويل لمن يكشف أو يعري او يفضح هذه الواجهة. لسان حاله: إما مؤلِّف أو أجيِّف
جنون الانتقام والذعر من الانكشاف
وسلوك الانتقام ـ عند الافتضاح ـ خاصية شهيرة لدى النصاب وهذا اسلوب هادي موزان ـ البديري ـ الحسيني ـ الشاعر الوهمي ـ والمؤلف الوهمي ـ والعضو الوهمي ـ والمترجم الوهمي ـ والروائي الوهمي… والخ من مواهب وهمية خرافية، والمؤلف الوهمي بالمناسبة موضوع اثير لدى الكاتب الارجنتيني لويس بورخيس وكتب عنه الكثير من القصص وربما يكون هذا السبب الذي يجعل احد الاصدقاء من كتاب الرواية يلح علينا في كتابة رواية كاملة عن هذا النصاب لان عالمه الخيالي والقصص والتلفيقات والحكاية والامجاد التي يوهم نفسه ويدافع عنها باستماتة، كل هذه حالات تصلح لنص روائي مثير: كما ان هناك من يموت دفاعا عن قضايا حقيقية واقعية ، فهناك ايضا من يموت دفاعا عن اوهام وتخيلات تعايش معها وصدقها من كثرة التكرار والتواطؤ والفشل ، وليس سرا نبوح به اذ نقول ان هذا النص الروائي جاهز وهو يعتمد على اقوال وكتابات هذا النصاب وعالمه الداخلي المنحرف والغريب والعجيب تحت عنوان" شرشف أحمر لسرير المدلل" يمر من خلالها تاريخ العراق وتشوه اجيال واحتراق الاخضر واليابس على يد هذا الصنف من الجلاوزة
مؤلف وهمي أكثر ضجيجا من المؤلفين الحقيقيين
واحدة من المفارقات والغرائب في حالة هذا الكائن والمؤلف الوهمي صاحب الكتب العديدة" تحت الطبع" وستظل تحت الطبع منذ عشر سنوات والى الابد، انه الأكثر ضجيجا من المؤلفين الحقيقيين والاكثر تأليفا لكتب لا وجود لها الا في خيال مريض وكلها" تحت الطبع" وهو لا يكتفي بذلك بل يكافئ نفسه بجائزة عالمية للشعر وهمية. ان الكاتب الحقيقي والفنان الحقيقي له طبع الينابيع التي تجري بصمت وجمال وهدوء كضوء النجوم ونوم الاطفال وطيران الفراشات لأن طبيعة الابداع الحقيقي صامتة وهو ينبثق كوردة في العتمة أو تحت الندى، اما العربات الفارغة فهي الاكثر ضجيجا. ان المؤلف الوهمي وصاحب الكتب الوهمية والجائزة الوهمية والاتحادات الادبية الوهمية هو الذي يغري بكتابة روائية عن هذه الظاهرة
والغريب ان هذا النموذج تعرضت له الرواية في امريكا اللاتينية كثيرا على يد الروائي ماركيز واليزابيل الليندي وماريا فارغاس يوسا وجورج أمادو وقد شغل بال بورخيس كثيرا حتى صار فكرة محورية: المؤلف الوهمي لا يكتب كتبا وهمية فحسب ويعيش في عالم خيالي غرائبي فحسب ولكنه، وهنا المصيبة، يدافع عن عالمه الوهمي بشراسة، ويحاول جر الاخرين للتصديق به سواء عن طريق الاقناع أو السطو على اعمال اخرين بطريقة الانتحال والسرقة أو عن طريق العنف اذا فشلت كل السبل
الفرار من عار داخلي
وفي كل مكان أو موقع أو وسيلة اعلام أو زقاق يتواجد فيه هذا الكائن المسخ والمشوه، فإنه يحاول حرفيا صنعه على صورته ، لأن الأمكنة والكلمات والاشياء تأخذ شكله هو لا شكلها لذلك فهو حين يتحدث عن خصومه فإنه يتحدث عنهم من خلال الجزء المعطوب والعاطل من جسده، اي يسقط عليهم عاهاته وخلله العضوي السلوكي المنحرف الذي يحاول التستر عليه بمشقة فتكثر مفردات الذم السوقية " الجنسية" خاصة في محاولة لا شعورية للهرب من عار شخصي لا فرار منه لأن اسلوبه يؤكده ويرسخه تماما. وبأي لغة يتحدث النصاب والامي والخاوي؟ الحوار الثقافي يحتاج الى كفاءة ومؤهلات وتربية ومعرفة وهذه غير متوفرة، ولكن اللغة السوقية والافتراسية لا تحتاج الا الى نذالة وهي متوفرة بافراط يفيض عن مساحة كل الصحراء العربية
ان مشكلة الدعي او النصاب، حسب عالم النفس الفرنسي بيير داكو، هو عدم" التطابق" بين امكانات الذات الاصلية" الحقيرة" وبين حجم المفاخرة والادعاء التي ينسبها لنفسه كحل للمأزق النفسي الذي لا حل له لأنه دوامة مستمرة على مدى الاربع وعشرين ساعة. انه يعيش عالمه كعار ومهانة ويقض مضجعه كل لحظة هاجس واحد هو: الخوف من الانكشاف، لكنه مستعد لحرق العالم لكي يبقى مختبئا لذلك يحيط نفسه بترسانة من المواهب الزائفة والاعمال الخارقة لتغطي بؤسا داخليا وعارا نازفا لا يغطى وحتى اذا لم ينكشف أمام أحد فهو مكشوف أمام نفسه وهذا هو الهلاك الدائم والعذاب المتواصل

خمرة عتيقة بجرار جديدة
لقد عرف تاريخ الادب العربي كما يؤكد طه حسين ظاهرة المنتحل والدعي والنصاب وذكر اسماء حماد الراوية وخلف الاحمر والدور المخرب في تاريخ الشعر العربي اضافة الى ما عرف عنهما من سلوك ماجن ومتهتك، لكن ظاهرة هذا النصاب تجمع بين الاحتيال الادبي والشراسة السوقية والكلبية على المستوى الشخصي وهذا نتاج طبيعي لمأبون تربى بين حثالات الباب الشرقي اذ استطاع ـ من حيل لا حصر لها ـ عند عودته الى العراق في بداية الاحتلال خداع الصحفي صفاء ذياب من جريدة" النهضة" الذي اجرى بسذاجة او نية طيبة مقابلة معه قال فيها ـ من جملة ما قال من العجائب ـ ان الحياة الثقافية والسياسية في الاردن كانت راكدة لو لا جهوده هو وأمثاله ـ تصوروا البلوى وكان وقتها منظف بيت الشاعر البياتي؟ ـ وان شعره يجمع بين الشرق والغرب الخ الهلوسة. وماذا نتوقع من جيل ولد وتربى وعاش على يد الدكتاتور وعلي حسن المجيد وحسين كامل ومن لف لفهم؟ هذا الجيل تعلم ان الحيلة هي فن السياسة ، وان انتهاك أعراض الناس هي فن الثقافة، وان الشطارة ذكاء، وان النصب، كل أنواع النصب السياسي والثقافي والمالي، هو علم: الم يقل المثل العراقي المتداول بين السواق: ان السفالة علم؟
وجوه النصاب ولغز تعدد الآراء حوله
النصاب هادي جبار موزان البديري المنتحل لقب الحسيني هو شخص أمي لم يدخل مدرسة أبدا وتعلم القراءة في حملة محو الامية وعمل بائع سجائر في ساحة التحرير الباب الشرقي ـ متجول ـ وتعلم حياة حثالات الساحة ولغتها، ثم خرج الى الاردن منتصف التسعينات على اثر فضيحة مدوية حدثت في سوق الشورجة يوم كان هذا النصاب يعمل في محل لاحد التجار وسجلات الشرطة في المنطقة توثق ذلك. لكن كيف استطاع هذا النصاب أن يخترق اوساطا ادبية وسياسية وثقافية ليكشف دون قصد عن خواء المصدات والمرجعيات الثقافية والادبية العراقية؟ الأمر بسيط: ان هذا الدعي المعطوب السيرة والمهتوك السمعة ـ لذلك يلجأ للتلويث ـ والذي نسب الى نفسه من الامجاد ما لم ينسبه أي مفكر أو كاتب أو سياسي أو قديس هو فضيحة ثقافية واخلاقية تكشف مرة اخرى ان عالم المثقفين كعالم السياسيين سهل الاختراق من قبل النصاب والمحتال والدعي
تعدد وجوه النصاب من الاستكانة نتيجة الخوف الى الصفاقة نتيجة عدم الخوف هو الذي يخلق انطباعات مختلفة ومتباينة بين الناس الذين يعرفونه، لأن الذين يعرفونه مستكينا خاضعا ذليلا لا يعرفون وجهه الاخر الصفيق والسوقي. هو يتحرك ليس بناء على مبادئ اخلاقية وليس بناء على قيم سلوكية رصينة. هذا لا يخطر بباله ابدا. يحركه شعور الخوف: حين يكون خائفا، يكون مستكينا، والعكس صحيح:لأنه لا يستطيع بيع الماء في حارة السقائين. اقنعة النصاب لا حصر لها وحسب المكان ونوعية البشر
الصفيق مفرغ من المشاعر السوية
هذه نتاج تربية سلطة وحشية علمت جيل هادي موزان البديري وروضت جيله على ان شعور الخوف هو الذي يحكم علاقات البشر: كل مكان يتواجد فيه يعطي انطباعا مختلفا عن المكان الاخر حسب قانون القوة والعنف اللفظي في كلامه يتسم باقصى درجة من السوقية والابتذال ومجاله دائما: الجنس. وهذا الاختيار لاعراض الناس كمجال للكلام ليس بريئا ابدا: ان هذا الكائن الناقص والفج والضعيف يدرك تماما" والفارغ" ان اقسى وسيلة ايذاء للناس هي نهش اعراضهم: زوجاتهم، بناتهم، كيف يعيشون، أين يسكنون، يسافرون، يتزوجون، يختلفون، ينامون، وفلان مختلف مع فلانة، وعلان تزوج من فلانة ـ ومرة كتب بذاءة في استهتار استثنائي في موقع الحوار المتمدن عن حوار متخيل ووهمي يقول انه وصله من مصادر " خاصة" جرى بين زوج وزوجته في السرير ـ رفعه محرر الموقع مباشرة! ـ وهذه جميعا حقوق فردية بسيطة وعادية لكنه يحولها بناء على شاشة داخلية معطوبة وذات محطمة مهشمة الى جرائم: ومن يطلع على مقالات النصاب هادي الحسيني سيجد من ذلك الكثير: افرا










